السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري

494

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )

[ ابن ] « 1 » الأشتر جولة ، فناداهم : يا أصحاب شرط اللّه ، الصبر الصبر ، فتراجعوا . فقال لهم عبد اللّه بن يسار بن أبي عقب الدؤلي : حدّثني خليلي عليّ ابن الحسين عليه السلام أنّا نلقى أهل الشام على نهر يقال له الخازر ، فيكشفونا حتّى نقول : هي هي ، ثمّ نكرّ عليهم فنقتل أميرهم ، فأبشروا واصبروا فإنّكم لهم قاهرون . ثمّ حمل ابن الأشتر عشيّا فخالط القلب ، فكشفوهم « 2 » أهل العراق وركبوهم يقتلونهم ، فانجلت الغمّة وقد قتل عبيد اللّه بن زياد وحصين بن نمير وشرحبيل ابن ذي الكلاع وابن حوشب وغالب الباهلي وعبد اللّه بن إياس السلمي ، وأبو الأشرس الّذي كان واليا على خراسان وأعيان أصحابه . فقال ابن الأشتر لأصحابه : إنّي رأيت بعد ما انكشف الناس طائفة منهم قد صبرت تقاتل ، فأقدمت عليهم ، وأقبل رجل في كبكبة كأنّه بغل أقمر « 3 » ، يفري الناس ، لا يدنو منه أحد إلّا صرعه ، فدنا منّي فضربت يده فأبنتها ، وسقط على شاطئ النهر ، فشرّقت يداه ، وغرّبت رجلاه ، فقتلته ، ووجدت منه رائحة المسك ، وأظنّه ابن زياد فاطلبوه ، فجاء رجل ونزع خفّيه وتأمّله ، فإذا هو عبيد اللّه بن زياد على ما وصف ابن الأشتر ، فاحتزّ رأسه ، واستوقدوا عامّة الليل بجسده ، فنظر إليه مهران مولى زياد وكان يحبّه حبّا شديدا فحلف ألّا يأكل شحما أبدا ، فأصبح الناس وحووا [ ما في ] « 4 » العسكر ، وهرب غلام لعبيد اللّه إلى الشام ، فقال له عبد الملك : متى عهدك بابن زياد ؟

--> 1 و 4 من الأمالي . ( 2 ) في الأمالي : فكسرهم . ( 3 ) الكبكبة : جماعة الخيل . الأقمر : الأبيض المشوب بكدرة ؛ وقيل : ما كان لونه إلى الخضرة .